عبد القادر الجيلاني

434

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

فمن شذ عن طوره يفتضح * وتبد حقائق أسراره ويأته غير جهول به * يبين له كنه مقداره [ 16 / ق ] ولنرجع إلى استقراء خرافاته فقوله ولا ينبغي للشيخ أن يحكم بنفي نسب نقيب النقباء . أقول : الشيخ رضي اللّه عنه لم يحكم بنفي النسب الذي فهمه هذا الجامد ، وهو التفرع الجسماني من البيت النبوي ، وإنما هو من باب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » « 1 » . رواه مسلم بهذا اللفظ في صحيحه ، وأبو داود في سننه ، قال التفتازاني في شرح هذا الحديث من الأربعين ما نصه ، لأن الإسراع إلى السعادة إنما هو بالتقوى والعمل الصالح لا بالنسب ، ويؤيده ما ورد في الحديث من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يا صفية عمة رسول اللّه ، يا فاطمة بنت محمد ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا » « 2 » . قلت : وهذا لا ينافي نفي النسب في الآخرة ، كما يكتسبه الذوق السليم من التعبير بالإسراع في الحديث الأول ، والمقصود عدم التفريط في العمل اتكالا على النسب وعليه تحمل مواعظ السادات السالكين في سبيل هذا الحديث ، إذ لا يخفى عليهم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كل سبب ونسب منقطع إلّا سببي ونسبي » « 3 » رواه الحاكم والبيهقي . والسبب هنا الوصلة والمودة كما فسره الزرقاني عن الديلمي ؛ فنقول : الإمام الجيلي لا نسب لك : أي موصل أباك إلى درجات السابقين من السلف أهل التقوى ، وقد صدر نحو مقالة الجيلي كثيرا من السلف منهم الإمام زين العابدين ابن سيدنا الحسين رضي اللّه عنهما حين وجده بعض محبيه متعلقا بأستار الكعبة ليلا وهو يناجي اللّه ويبكي حتى غشي عليه ، فلما أفاق أخذ ذلك المحب يذكره فضل آل البيت تهوينا عليه ، فأجابه بقوله : أما سمعت قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) [ المؤمنون : الآية 101 ] ، وكلامهم من هذا الوادي كثير .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2074 ) ، وأبو داود ( 3 / 317 ) ، والترمذي ( 5 / 195 ) ، والدارمي ( 1 / 111 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 165 ) ، وابن حبان ( 1 / 284 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 1101 ) ، وابن حبان ( 14 / 485 ) بنحوه . ( 3 ) رواه الضياء في المقدسي في المختارة ( 1 / 197 ، 198 ، 398 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 63 ) ، والدارقطني في العلل ( 2 / 189 ) .